عبد الوهاب الشعراني
231
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
اجتمعت به مرارا عديدة وهو في الزاوية الحمراء خارج القاهرة ولقنني الذكر ولما دخل مصر سكن بنواحي جامع الغمري فكنت أقبل يده فيدعو لي فأجد بركة دعوته في نفسي وكان يكره للمريد قراءة حزب الشاذلية وأحزاب غير هم ويقل ما رأينا قط أحدا وصل إلى اللّه بمجرد قراءة الأحزاب والأوراد . وكان يقول نحن ما نعرف إلا لا إله اللّه بعزم وهمة وكان يقول مثال أرباب الأحزاب مثال شخص من أسافل الناس اشتغل بالدعاء ليلا ونهارا أن اللّه تعالى يزوجه بنت السلطان وكان يقول لجماعة الشيخ أبي الواهب على وجه التوبيخ بلسان حالهم اجعل لي وأعمل أي واصطفني ولا تخلي أحدا فوقي وأحدكم نائم أقرأ على الشيخ يحيى المناوي في جامع عمرو بن العاص في خلوة الكتب وقت القيلولة فدخل علينا رجل في وسطه خيشة محزم عليها بحبل وهو أسود كبير البطن فقال السلام عليكم فقلنا وعليكم السلام فقال للشيخ أيش تعمل بهذه الكتب كلها فقال أكتشف عن المسائل فقال أما تحفظها فقال له الشيخ لا فقال أنا أحفظ جميع ما فيها فقلنا له كيف فقال كل حرف فيها يقول لك كن رجلا جيدا ثم خرج فلحقنا منه بهت فخرجنا خلفه فلم نجد أحدا . وكان رضي اللّه عنه يغير على أصحابه أن يجتمعوا بأحد من أهل عصره ويقول الذي أبنيه تهدونه عند غيري ، ولما حج رضي اللّه عنه اجتمع عليه الناس في مكة من تجار وغير هم وقال لخادمه نحن جئنا نتجر وإلا نتجرد للعبادة في هذا البلد ولا نشتغل بالناس فإذا كان وقت المغرب امض إلى بيوت هؤلاء الجماعة الذين يأتون إلينا وقل لهم الشيخ يمسى عليكم ومحتاج إلى ألف دينار وقل لكل واحد منهم بمفرده وكل من لقيته قل له هكذا فلم يأت أحد منهم من تلك الليلة وانقطعوا كلهم من ذلك اليوم فقال الحمد للّه رب العالمين ووقائعه مشهورة بين أصحابه رضي اللّه عنه ومات رحمة اللّه عليه بمصر وصلى عليه بالجامع الأزهر ودفن بزاويته بخط بين السورين في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة رضي اللّه عنه . 12 - ومنهم الشيخ علي نور الدين المرصفي رحمة اللّه تعالى ورضي عنه آمين : كان من الأئمة الراسخين في العلم وله المؤلفات النافعة في الطريق واختصر رسالة القشيري رضي اللّه عنه وتكلم على مشكلاتها وقرأتها عليه بعد قراءتها على الشيخ زكريا رحمة اللّه تعالى فكنت اعرض عليه ما سمعته من شرح الشيخ لها فيقره ويمدحه